ابن تيمية

47

مجموعة الفتاوى

جَعَلَ لَهُ سَفَراً عَلَى حِدَةٍ وَلِلْحَجِّ سَفَراً عَلَى حِدَةٍ ؟ فَقَالَ : لَا . حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ يَحُجَّ . فَهَذَا مَدٌّ لِلْعُمْرَةِ مِنْ أَهْلِهِ وَقَصْدٌ لِلْحَجِّ مِنْ أَهْلِهِ ، هَذَا مَعْنَاهُ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنَّهُمْ يَحْكُونَ عَنْك أَنَّك تَقُولُ : الْمُتْعَةُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَقَالَ : أَمَّا أَفْضَلُ مِن الحَجِّ وَحْدَهُ فَلَيْسَ فِيهِ شَكٌّ ثُمَّ قَالَ : أَيُّمَا أَفْضَلُ : أَنْ يَجِيءَ بِعُمْرَةِ وَحَجٍّ ؟ أَوْ أَنْ يَجِيءَ بِحَجِّ وَحْدَهُ ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ إفْرَادِ الْحَجِّ . قُلْت لَهُ : وَأَفْضَلُ مِن القِرَانِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ نَعَمْ وَأَفْضَلُ مِن القِرَانِ ثُمَّ قَالَ : نَحْوَ مَا قُلْت . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : التَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ هُوَ { آخر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَصَنَعْت كَمَا صَنَعْتُمْ } وَقَوْلُهُ لِأَصْحَابِهِ : " حُلُّوا " وَمَا جَاءَ فِيهَا مِن الحَدِيثِ . وَقَالَ أَيْضاً : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : أَنْتَ تَذْهَبُ إلَى الْمُتْعَةِ . فَقَالَ : هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ . وَذَاكَ أَنَّا نَذْهَبُ إلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ . قَالَ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ثُمَّ قَالَ : هَذَا بَيِّنٌ .